اسماعيل بن محمد القونوي

497

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والتبعيضية لغوان والتبيينية مستقرة وهذا مخالف له لأنه إن أراد به كليا فغير مسلم وإن أراد به أكثريا فلا يضرنا نقل عن البحر أنه قال من في قوله منها لابتداء الغاية وفي من ثمرة كذلك لأنه بدل من قوله منها أعيد معه حرف الجر وكلتاهما متعلق برزقوا على جهة البدل وهذا البدل من بدل الاشتمال انتهى . ولم يتعرض له المص لأن المشهور كون البدل مقصودا بالنسبة دون المبدل منه ولم يرض كون الجنة غير مقصود فإنها نصب عين الأبرار وقرة عين الأخيار لكن ما في البحر يؤيد ما قلنا من أن كون الجنة مبدأ للرزق مع أنها مكان الرزق إنما يحسن بملاحظة كون الثمرة مبدأ لابتدائها له قوله حين الخ إشارة إلى أن ما مصدرية حينية والجملة بعده صلة له فلا محل لها من الإعراب والأصل كل وقت رزق ثم عبر عن معنى المصدر بما والفعل ثم أنيبا عن الزمان أي كل وقت رزق كما أنيب عنه المصدر الصريح في جئتك خفوق النجم وأيضا فيه إشارة إلى أن كلما يفيد التكرار لأنه للعموم كما بين في موضعه ويحتمل أن يكون ما اسم نكرة بمعنى وقت فلا تحتاج على هذا إلى تقدير وقت الجملة بعده في موضع خفض على الصفة لكن يحتاج إلى تقدير عائد فيها أي كل وقت رزقوا فيه ولهذا لم يلتفت إليه المص وعلى كلا التقديرين فإضافة كلما إلى الجملة التي تليه كما فهم من كلام الرضي لا يعرف له وجه وما ذكرنا بعضه مذكور في مغني اللبيب نعم قال شارح المنار لأن كلا لازم الإضافة والفعل لا يقع مضافا إليه فيدخل ما المصدرية ليصح أن يكون مضافا إليه ويكون المصدر بمعنى الوقت فيظهر صحة ما قاله الرضي في كون ما مصدرية إذ المراد بقوله ليصح الخ ليصح أن يكون مجموع ما والفعل مضافا إليه وأما كونه اسما نكرة فلا وجه له وأنت خبير بأن قول ابن هشام بينه وبين قول الرضي نوع مخالفة فليتأمل في بعض النسخ أو مرة بعد حين وهما متلازمان وفي بعض النسخ لم يوجد أو مرة قوله مرزوقا إشارة إلى أن الرزق بمعنى المرزوق مجازا تسمية للمفعول بالمصدر ثم شاع فصار حقيقة عرفية فيه قدمه مع أنه مؤخر لأنه ذو الحال فحقه التقديم لكن لكونه نكرة اخر قوله مبتدأ بكسر الدال ضميره راجع إلى المرزوق والفتح أفصح لأن المرزوق ما يقع عليه الابتداء لا ما قام به الابتداء لكن أكثر أرباب الحواشي اختار كسر الدال بزنة اسم الفاعل ولا يظهر له وجه قيد الرزق أي المرزوق بكونه مبتدأ من الجنات لأن الحال قيد للعامل وقيد ابتداؤه منها أي من الجنة بابتدائه من ثمرة لكون الأول مقيدا كما بيناه قيل فلم يتعلق الحرف الثاني بما يتعلق به الأولى حتى يحتاج إلى القول بالتقيد ويؤيده قول المص فصاحب الأولى الخ فإنه صريح فيما ذكره لأن تعدد صاحب الحال يقتضي تعدد العامل فالعامل في الحال الأولى رزقوا وفي الثانية الحال الأولى ومن ظن بعضهم أن القول بالتقيد لازم في كلام المص وليس كذلك لأن ابتداء الرزق من الجنات وابتداء ابتداء الرزق من الجنات من الثمرة فظهر ضعف ما قاله ذلك الظان أنه لما كان كلاهما لفظ مبتدأ ولم يكن للرزق الواحد ابتداآن بل ابتداء واحد لزمه القول باعتبار الإطلاق والتقييد ليحصل التعدد في الابتداء كيف وكلامه صريح في ذلك حيث قال قيد